قصة عليا جارتي التي انفصلت عن زوجها بعد زواج استمرّ لخمسة أعوام

عليا جارتي التي انفصلت عن زوجها بعد زواج استمرّ لخمسة أعوام .. حين سألتها عن السبب أجابتني بالحرف ” حين طُرِدَ من وظيفته بقيت بجانبه أهون الأمر عليه حتى تحسّن .. رغم أنّني كنت لا أزال متألمة من وفاة والدتي التي لم يكن قد مضى عليها أربعين يوماً حتى .. حين أصبنا كلانا بحمى التيفوئيد .. لم نكن مريضين بشكل متساوٍ .. كان وحده المريض وأنا الشخص الذي يعتني به طوال اليوم رغم معاناتي .. وقس على ذلك خمسة أعوام كاملة .. لم أعد أصلح للمواساة والعناية .. أحتاج من يعتني بي .. على الأقل أحتاج ألا أعتني بأحد وأنا متألمة .. ! “قطعت علاقتي بصديقتي المقربة .

. رغم اثنا عشر عاماً من استمرارها .. اكتشفت بعدها أنني إعتدتُ أن أتواجد لأجلها بغض النظر عمّا يحدث في حياتي .. حين سألت نفسي ماذا تقدم هي لي كصديقة .. وجدت الإجابة فارغة .. اكتشفت بعد كل هذا الوقت أن علاقتنا لا تختلف عن علاقة الطفيليات مع المضيف .. أنا أقدم وأبذل وأكون وأحسّن وأواسي وأهتم .. وهي تحتاج وتحتاج وتحتاج فقط .. !حين كنت في المدرسة .. والدي ترك عمله .

. رغم أنه لم يجد عملاً آخر بعد .. استيقظ يوماً وقدم استقالته .. حين سأله زملاءه عن السبب قال ” أنا أعمل كمحاسب وسكرتير ومشرف وسائق .. أعمل لساعات إضافية .. ومقابل كل هذا آخذ مرتب وتقدير لا يختلف عن أي موظف آخر يمتلك مهاماً محددة وأقل مني .. !رغم أنه استغرق منّا شهرين وثلاثة من الضائقة المادية الشديدة بسبب قراره .. ورغم ندمه على استعجاله .. إلا أنني أذكر كيف كانت والدتي فخورة به على الدوام .. كنا صغاراً يومها لا نفهم الحياة .. واليوم بعد مرور كلّ تلك السنوات .. أدرك لمَ كانت أمي فخورة به لذلك الحدّ !ننضج لندرك أننا ليس بمقدورنا أن ننصت طوال الوقت ونحن بحاجة للحديث .. لندرك أننا لن نستطيع دائماً المواساة ونحن نكبت كل ذاك التعب بداخلنا .. إذا ما استمررنا بكبت حاجتنا للصمت .. للتعب .. للبكاء ..

للحديث والضحك والهروب .. سنستيقظ يوماً بلا حياة .. كعلب فارغة .. لن نملك طاقة وقتها للشرح .. لشرح أنفسنا .. كيف وصلنا لهذا الحد .. ربما لن نملك شخصاً واحداً بمقدوره أن يترك كلّ شيء ليواسينا .. يسمعنا .. يحثنا على الحديث .. يسألنا ماذا حدث .. لا أحد يهتم بشخص لم يعتد أن يكون متعباً .. لم يعتد أن يطلب .. أن يحتاج .. أن يشتكي .. الجميع سيعتقد أننا نمرّ بأزمة .. غداً سنعود كما كنا .. أناساً خُلِقوا ليقوموا بالتضحيات فحسب .. وكأننا خُلِقنا لأجلهم .. !#رؤى_الماوردي فقط إسأل نفسك .. إلى متى ستكون المضيف .. !؟إلى متى ستسمح للطفيليات أن تقوم باحتلالك .. باحتلال قلبك وشعورك ووقتك وطاقتك وجسدك وموهبتك دون تقدير .. دون مقابل .. دون ملاحظة ذلك حتى ؟!” على أقل تقدير .. تحتاج أن تعيش حياتك دون أن تكون مضطراً على الدوام لمواساة أحدهم بينما أنت تعاني ! “