يُحكى أنه كان هناك تاجر غني يعيش وحيدًا مع ابنه حسن

يُحكى أنه كان هناك تاجر غني يعيش وحيدًا مع ابنه (حسن)، وعندما شعر التاجر بدنو أجله قال لحسن: “أهبك كل مالي، وقصري الكبير ذا الأربعين غرفة، ولكن أوصيك بألا تفتح الغرفة الأربعين؛ لأنك إذا فتحتها ستسبب لك متاعب

كثيرة”وبعد موت التاجر حزن عليه حسن حزنًا شديدًا، وفي أحد الأيام قرر حسن فتح غرف القصر كلها ليرى ما بداخلها، فكلما فتح غرفة وجد فيها ذهبًا وفضة وخيرًا كثيرًا، وعندما وصل حسن إلى الغرفة الأربعين التي أوصاه أبوه بألا يفتحها أبدًا، فقرر حسن أن يفتحها ليرى ما فيها مهما كانت

العواقب.فتح حسن الغرفة فوجدها فارغة ليس بها أي شيء سوى طاولة صغيرة عليها كوب من الماء فيه شعره مضيئة كأنها شمعة، فوقف حسن أمامها واستغرب هذه الشعرة وتساءل من رأس أي امرأة هذه الشعرة؟!كانت نافذة هذه الغرفة تطل على قصر الملك، فبينما كان الملك يسير في

حديقة قصره مع وزيره لاحظ ضوء قوي من نافذة غرفة قصر حسن، فأرسل وزيره إليه ليعرف ما أمر هذا الضوء.ذهب الوزير إلى حسن وسأله عما حدث، فقال له حسن: لا شيء، فهدده الوزير بقتله إذا لم يُفصح له، فقال له حسن:

اترك لي فرصة للتفكير، وسأخبرك.أخذ حسن حصانه العجيب الذي ورثه عن أبيه وهرب، وعندما نزل عن حصانه سأله الحصان: ماذا بك؟ فخاف حسن وفوجئ بالحصان يتكلّم.طمأن الحصان حسن، وأخبره بأمره، فحكى له حسن ما حدث، فنصحه الحصان بأن يذهب إلى الملك ويعطيه الكوب والشعرة المضيئة.وبالفعل ذهب حسن بالكوب والشعرة المضيئة إلى الوزير، الذي أخذها بدوره إلى الملك، فتعجب الملك من الضوء المنبعث من الشعرة، وطلب من حراسه أن يأتوا بصاحبة الشعرة.فاقترح الوزير أن يسأل حسن ويطلب منه أن يدلهم على صاحبة الشعرة العجيبة، وإلا قتلوه.ومرة أخرى ذهب الوزير إلى حسن يسأله عن صاحبة الشعرة،

وبالطبع كانت إجابة حسن أنه لا يعرف، فهدده الوزير بالقتل إذا لم يأته بالمرأة صاحبة الشعرة في التو، فكر حسن وقال للوزير: اعطني فرصة وسآتيك بها.ذهب حسن مسرعًا إلى الحصان، فقال له الحصان: لا تقلق سأجعلك تأخذ بثأرك من هذا الوزير، اذهب إلى الملك وقل له أنك لكي تأتي له بهذه المرأة، يجب أن يحضر لك سفينة كبيرة ويملأها بالذهب والفضة من صندوق الوزير نفسه، وأخبره أنّك لن تستطيع أن تجد المرأة إلا بهذه الطريقة، وعندما يعطيك الملك ما تريد، اركب السفينة وتوجه بها إلى أقرب جزيرة تقابلك، سيأتي إليك رجل ومعه فتاه جميلة كالقمر، خذها على السفينة دونه، وارجع بها إلى الملك.فلما نفّذ حسن ما قاله الحصان، غضبت الفتاة لأنه ترك الرجل وأخذها وحدها على السفينة، ورمت خاتمها في البحر، ورفضت مقابلة الملك، ووضعت شرط رؤية الملك أن يأتي لها حسن بالخاتم من البحر.فأمر الملك حسن بأن يأتيها بالخاتم وإلا قتله، وكالعادة ذهب حسن حزينًا إلى الحصان يطلب منه المساعدة، فقال له الحصان: لا تخف، اذهب إلى الملك، واطلب منه سفينة محملة بالطعام الفاخر من مال الوزير.نفذ حسن ما قاله الحصان، وأخذ السفينة إلى عرض البحر، فبدأت الطيور تأكل من الطعام، وهكذا الأسماء، فسألت سمكة: من فعل هذا المعروف فينا لنشكره، فقال حسن: أنا، وطلب منها أن تبحث له عن الخاتم في قاع البحر.ذهب حسن بالخاتم إلى الفتاة، وطلب منها مقابلة

الملك، فرفضت وطلبت أن يأتيه بغرفتها من قصر أبيها، وأخبر الوزير حسن بطلبها.ذهب حسن مرة أخرى إلى الحصان، فقال له الحصان: لا تخف، اذهب واطلب من الملك سفينة محملة بالتحف النفيسة من مال الوزير، واذهب بها إلى نفس الجزيرة، سيأتيك الرجل الذي خطفت منه الفتاة يسألك عنها، فاقطع رأسه، واحملها إليها.نفذ حسن ما قاله الحصان، ولكن الفتاة غضبت ورفضت مقابلة الملك وطلبت منه أن يعاقب حسن وستقابله.ذعر حسن عندما سمع ذلك وندم على مخالفته لأبيه، ونقضه العهد الذي عاهده عليه بعدم فتح الغرفة الأربعين.